محمد بن جعفر القزاز القيرواني
100
ما يجوز للشاعر في الضرورة
له في الكتب ، أخذ في التشنيع عليه ، والطعن على علمه ، والإجماع على تخطئته . ولو نظر بعين الحق ، لعلم أن ذلك لا يُخَرَّج إلا من وجهين : إما أن يكون ذلك جائزاً ، لعلل تغيَّبت عنه ، لم يبلغ النهاية من علمها ، وهو كذلك ، ووهمه الذي لعلَّه إن نُبِّه عليه ، أو أعاد نظره فيه ، رجع عنه إلى الصواب ، وتخطاه إلى مالا مَطْعَنَ فيه من الكلام ، إذ كان غير معصوم من الخطأ ، ولا ممنوع من الزَّلَل . فليس للناظر في الأصول مع تأخره عن الإحاطة بسائر الفروع ، الهجومُ على ما لَعلَّه جائز عند المتقدمين في العلم ، الناظرين بعين الحقّ ؛ كأخذهم على أبي نواس ، في قوله : نَبِّه نَدِيمَك قد نَعَسْ . . . يَسْقيكَ كأساً في غَلَسْ قالوا : كان الوجهُ يَسْقِكَ ؛ لأنه جواب الأمر ، وهو جزمٌ ، تسقط له الباءُ من يسقيك ، كما تقول في مثله : ارْمِ زَيْداً يَرْمِك ، فتحذف الياء للجزم . وهذا على ما أُصِّل في الكتب المختصرات على ما قيل ، غير أن لجوازه وجهاً من العربية ، وهو أن الشاعر له أن يُجْرِيَ المعتلّ مُجرى السالم ، فيتوهم